مبيعات رواية ✍️ قصة طويلة
في إحدى ليالي يناير الباردة حين يكون ألذ مافي المساء بخار قهوتي الذي يتصاعد متراقصا ،يحكي فرحته بهذا القسط من الدفء الذي ناله من الموقد؛ فطار منتشيا بحظه من هذا النعيم في هذا الصقيع!
لم يكن يناير باردا بهذه الدرجة قديما ،أهو تغير المناخ أم السن ؟ ربما لقد زادت حساسيتي للبرد مؤخرا ، سبب مقبول جدا فقد صرتُ أشيَباً أخطو إلي الستين متثاقلا وهي تَعدُو إلي متسارعة، كم أحتاج إلى الدفء وسخقا لتك الأجهزة التي تكيف الجو أو بالأحرى تزيفه ، إنها لا تزيدنا إلا ضعفا عن التحمل! مريض صدر أنا ، لا أحتملها لم تقتنع زوجتي أبدا ببغضي للمكيفات والمراوح وحتى المدفأة ! وصوتها الآلي المصطنع ، أحب حفيف الشجر وصوت الرياح ونقرات المطر والرعد والبرق والبرد والثلج ،أحب الطبيعة الغفل لا أحبها مصنوعة زائفة ،لكنها زوجتي وتظنه بخلا !!وحتى تقتنع وضعت في غرفة نومنا وفي غرف أولادي أجهزة تزييف حديثة جدا وبقيت أمكث في مكتبي غالب اليوم وشطر الليل أيضا هذا هو "برجي العاجي" الذي أكتب منه كما يقولون
ولكني نجوت من تهمة البخل وأوقعت نفسى في تهمة هوس الأدباء الذين يحبون الحر ويعرقون ويحبون الشتاء ويرتعشون ، وينتعشون في ذات الوقت
وفي إحدى الليالي الباردة وأنا أتردد في في إخراج يدي من تحت اللحاف الدافئ
جائتني مكالمة في التاسعة مساءا أمس من سكرتيري الخاص
يبلغني أن هناك ورقة استلمها اليوم تفيد ضرورة أن أذهب لقسم الشرطة غدا وقد أرسلتها لأستاذ عوض المحامي أحببت أن أكلمك حتى تتواصل مع المحامي لأني قلقت عليك ياأستاذ حسين
شكرته كثيرا وأغلقت
أبلغني المحامي صبيحة تلك الليلة أنه ذهب نيابة عني فوجده بلاغ عجيب !من رجل يتهمني في حادث قتل ! "إنتحار ابنته"
قال المحامي متسائلا اسمها "ريناد"هل تعرفها يا أستاذ حسين؟قلت له أول مرة أسمع هذا الاسم في عمري وماذا يعني ريناد ؟
جائني الرد من ا. عوض حادا دعك من قواميس اللغة ومختا ر الصحاح الآن!!
يا أستاذ حسين ؟ هل تعرف ريناد قلت له لا لا أعرف رناد ولا عناد ، ومالي بانتحارها هل يظنوني أبيع المشانق؟ أنا محض كاتب عجوز ارتعد في حجرتي وأكره المكيف ياسيدي والمدفأة ،وبالكاد أحمل فنجان قهوتي ، ولا أستطيع الرد على الهاتف أحيانا كثيرة من الإجهاد !!
والدها يتهمك ؟ يقول هي إحدى قارئاتك انتحرت بالأمس بنفس الطريقة التي وصفتها في روايتك "حب في قفص الاتهام"
ومن تكون ريناد هذه؟
فتاة محاسبة حديثة التخرج متزوجة من عامين من زميلها بالجامعة كان قد شغلها حبا ياسيدي في الجامعة ثم تزوجا كانت تعمل مدرسة بالحصة في مدرسة تجارية و تركتها من شهرين
يبدوا لم تجد تلك الحياة الناعمة التي ظنتها في الحب والأحلام والكلام وعاشت مع زوجها عسرا ماديا وأخلاقيا ، كان زوجها من كلام الضابط شبه عاطل ومدمن يضربها كثيرا ؟!
يعني تقصد يا أستاذ عوض ما وجدت شيئا لا حب ولا مال "حشفٌ وسوءُ كيلٍ " وماذا ينتظر أبوها تطلع كومديانة في ستاندأب كوميدي يعني ليس منطقيا! المنطقي تبقى ندَّابة، زيجة قبل الأوان غلطة أبيها،
رد أستاذ عوض متضجرا يا أ. حسين ليس وقت النقد والتأليف ، يا أديب اسمع من فضلك محتاج أكمل لك حكاية البلاغ !! انتحرت وهي حامل تماما لنفس السبب والملابسات وبالطريقة التي حدث لبطلتك ريم في روايتك قبل الأخيرة ونقلت نفس الرسالة التي كتبتها لأهلها عندما انتحرت ووجدوا الرواية مفتوحة على سريرها على نفس الصفحةالموجود بها طريقة الانتحار
هذا نص البلاغ!!
-ماذا أفعل ؟ وهل هذا مؤثر عليَّ من الناحية القانونية يمسني في شيء
- لا إطلاقا.... اجراءات فقط تثبت إنه لا علاقة لك بالبنت وانتهى
- لكن المشكل خايف تتحول لمادة على الفيسبوك والميديا تشوشر عليك عارف الرأي العام وفوضويته
-يامتر مافي مشكلة....
على العكس تماما دعاية مجانية للرواية تهز المبيعات لفوق ، وتجعل لنا حضور على القنوات ومادة صحفية أكثر رواجا
وبالفعل هذا ماحدث
وبعد رناد كانت سلوى ووولاء وسعاد ، وهدي وفتحية ولمياء و..و..
وتعددت الأسماء والانتحار واحد ولم يزل كاتبنا الروائي حسين فتوح يزداد في المبيعات !!
وتزداد صفحة الوفيات بالمنتحرات
تعليقات
إرسال تعليق