سارقة الزيتون قصة قصيرة جدا

 سارقة الزيتون🫒🫒🫒


 مدت يدها وحملت  دلوا من الزيتون الأخضر الفاخر في حين خشعةٍ للبائع في صلاته، لكنه لم يكن  كمسلمِ بن يسار 

•الذي قال عنه ميمون بن حيان رحمه الله: "لقد انهدمت ذات مرة ناحية المسجد ففزع أهل السوق لهدمه وإنه في المسجد في صلاته ما التفت"!! انتبه لها  البائع في صلاته وهي تحمل نهبتها وتعجَّل فيها ليلحق تلك المرأة التي لاحظ سنها  المتأخر و أدرك أنها لن تفلت سيعدو خلفها ؛ويستخلص منها  دلو الزيتون المُغتَصب، دون أن تلمس منه خضراء واحدة ،كانت هذه خطته في الركعة الأخيرة حين التشهد! لكنه مسكين لم يكن يدري  مستوى الحِيَل  ،كانت سارقة حاذقة  علمتها السنون كيف تسرق ماتريد ، ولا يُشار لها بتهمة ، نادرون هم الأذكياء وغادرون جدا إذا  سلكوا طريق العوج، يعصون الله بذكاء خلقه لهم ،كنز ما نفعهم بل ضرهم 

كانت أعدت خطتها بالأمس  وقبله ترددت  على

دكانته ثلاثة أيام لتسجل معلوماتها جيدا 

عرفت  أنه يصلي الظهر في محله ولا يوجد معه أحد في هذا الوقت، كأنها درست خطة خالد بن الوليد قبيل الأمر بصلاة الخوف !! للغدر بالمسلمين !!! 

 سألت صاحبنا البائع المسكين   قبل الواقعة بيوم أن يعطيها دلوَ زيتون فارغ وترجته بعيون العجائز التى لا يملك أحد أن يعقها، فانصاع وقال لها من عيوني حين يفرغ؛ أحجزه لأجلك بالمجان ياأمي، فعاودته ليومين ويستمهلها ليفرغ!ا معللا باعتذارلطيف،  الطلب شحيح والناس تضج من الغلاء ياحاجة انتظري ليومين

 ومن الغد ظهرا أتت وهو في  صلاة فحملت دلو زيتون ممتلئ ومضت بعيدا عن المكان بأمتار ليقف أمامها سائق توكتوك يُنزِل منه راكب فيعمي على الناظر والمراقب 

 وفي الخفاء استبدل منها الدلو المليء بمثله فارغ،  و مضى كأن شيئا لم يكن،

كان البائع  قد أنهى مسرعا  صلاته العاجلة في الأصل ولحق بها رافعا صوته (عيب عليك ياحاجة السرقة) صحيح اتق شر من أحسنت إليه،  ألم أعدك بالدلو الفارغ ؟! وهي تبكي بعين ذابلة مستنكرة !! هو الدلو الفارغ ياولدي الذي اتفقنا عليه، سرقة ماذا؟؟ ياحبيبي نعوذ بالله من الحرام يابني في هذا السن اتهم  يا لفضيحتي وترفع صوتها ،وتبكي باحتراق والناس أخذوا الدلو فوجدوه فارغا إلا من كف ماء به بقايا فتيت الزيتون الأخضر عاتبوا البائع المفتري بشدة  ولاموا عليه وأخدوا يواسون العجوز فمن ماسح دمعها  وآخر يجلسها على كرسيٍّ وهي تبكي بكاء الثكلي، وتقول إلا الحرام والناس يبالغون في العطف

  زجاجة ماء معدني لتعويض الدموع وعبوة

 مناديل ورقية  لمسح العيون ، وكنزتين وبعض حبات الشيكولاتة والمخبز المجاور أتاها بكيس حافل من الباتون ساليه، وبائع الفاكهة أعطاها بعض ثمرات الفراولة ليمحو الحزن البادي على مقلتيها وبعض الموز سهل الأكل على فكيها

وبائع الملابس أعطاها شالا صوفيا  على كتفيها 

كانت ترتجف جدا من الصدمة  والبرد

 أما  محل المشويات  السوري فأتاها بطبق كفتة مرصوص بعناية تثير  الشهية   وتباري الناس في اللطف ، فهي عجوز كيف تُعق كلٌ يرى فيها أمه التي ماتت أو جدته ، أما صبي القهوة فغسل دلو الزيتون جيدا ليرص فيه الغنائم وآتاها بدلو آخر  حين امتلأ دلوها، ولا عزاء للبائع❗

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا تبتعد أرجوك..هذا عنوان سعادتك